أبو حامد الغزالي

6

محك النظر

ووقفت الأوقاف على طلبة العلوم الدينية . وقيل إن هناك ما يقارب ستة آلاف فقيه من كبار أئمة آل مازه عاشوا في بخارى في كنف برهان الدين . محمد المعروف بصدر جهان وجلّهم من الحنفية « 1 » . ومثل الفقهاء مثل المتصوفة الذين كثروا وانتشروا وأثّروا في أدب الدولة السلجوقية حيث جعلوه مملوءا بالمعاني المجازية والاستعارات والكنايات الإشراقية . ويمتاز العصر السلجوقي في أنه غني بالنثر الفني الذي تجاوز فيه الكتّاب بالفارسية والعربية الأسلوب العتيق البالي وكتبوا روائع أدبية وفكرية وعرفانية . كما أن من ظواهر هذا العهد كثرة شعراء الصوفية إلى جانب نظمهم النثري . وفيه إذا تكرّس التأليف العرفاني الكشفي وانتشر حتى طغى على التأليف البرهاني العقلي . ولا عجب أن نجد الغزالي ( المتوفي 505 ه ) تنجمع عنده طرق البرهان والعرفان والبيان في تقاطع عجيب وأسلوب متين . ومن أشهر كتب هذا العهد المشيّد للعرفان فلسفة صوفية وجامعا لعلوم المتفقرة . * كشف المحجوب لأبي الحسن الغزنوي - جلابي الهجويري « 2 » . * أسرار التوحيد في مقامات أبي الخير ألّفه حفيد الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير ، وفيه جمع أقوال جده وشرح كراماته ووصف تدرج أحواله . * تذكرة الأولياء لأبي بكر العطار ، وفيها تاريخ عريض لأولياء الصوفية « 3 » . وإذا كنا أشرنا إلى اشتداد إوار الصراع المذهبي فإن هذا الصراع قد أغنى المكتبة الدينية العقائدية بحجاج طابعه مذهبي بين التيارات والمذاهب ونهجه اعتماد الجدل والحجج البيانية والبرهانية ، أمثال ذلك ممّا ظهر آنذاك :

--> ( 1 ) ذبيح اللّه صفا ، تاريخ أدبيات در إيران ، تهران ، 1339 ه ، ج 2 ، ص 159 . ( 2 ) تاريخ أدبيات إيران ، ص 246 . ( 3 ) المرجع ذاته ، ص 247 .